محمد جواد المحمودي
506
ترتيب الأمالي
فسكت الزبير وتكلّم طلحة فقال : افرغوا جميعا ممّا تقولون ، فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خبطة . فتكلّم عمّار بن ياسر رحمه اللّه فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : « أنتما صاحبا رسول اللّه ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة والعهد والميثاق على العمل بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب اللّه إمامنا - قال أحمد : وجعل كتاب اللّه إماما - وهو عليّ بن أبي طالب طلّق النفس عن الدنيا ، وقدّم كتاب اللّه ، ففيم السخط والغضب على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ! فغضب الرجال في الحقّ ، انصرا نصركما اللّه » . فتكلّم عبد اللّه بن الزبير فقال : « لقد تهذّرت يا أبا اليقظان » . فقال له عمّار : ما لك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس » ، ثمّ أمر به فأخرج ، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار رحمه اللّه فقال : « عجّلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه » . فقال عمّار بن ياسر : يا أبا عبد اللّه ، أنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت ، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتّى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم » . فقال الزبير : « معاذ اللّه أن نسمع منهم » . فقال عمّار : « واللّه يا أبا عبد اللّه ، لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ، وذلك لأنّ عليّا لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضّل عليه أحدا » . فاجتمع عمّار بن ياسر وأبو الهيثم ورفاعة وأبو أيّوب وسهل بن حنيف ، فتشاوروا أن يركبوا إلى عليّ عليه السّلام بالقناة فيخبروه بخبر القوم ، فركبوا إليه فأخبروه باجتماع القوم وما هم فيه من إظهار الشكوى والتعظيم لقتل عثمان ، وقال له أبو الهيثم : يا أمير المؤمنين ، انظر في هذا الأمر . فركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل المدينة ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، واجتمع أهل الخير والفضل من الصحابة والمهاجرين ، فقالوا لعليّ عليه السّلام : إنّهم قد كرهوا الأسوة ، وطلبوا الأثرة ، وسخطوا لذلك .